الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني

405

وقاية الأذهان

في قوله تعالى : حرّمت عليكم أمّهاتكم ( 1 ) خلافا لبعض الأجلَّة حيث خصّ الحكم بصيغة النهي ، زعما منه أنّه صريح في الدلالة على الفساد ، وأنّ فرض الكلام فيما إذا استند التحريم إلى العقد ، كأن يقال : يحرم عقد كذا ، فتوجّه النزاع المعروف إليه غير مسلَّم وأنت خبير بضعفه فلا حاجة إلى تطويل الكلام فيه » ( 2 ) انتهى بألفاظه ، على ما فيه من التعقيد والإعضال . ودونك كلام الفصول بنصه : « ثم قد يتخيّل أنّ النزاع في المقام لا يختص بصيغة النهي ، بل يجري فيها وفيما يجري مجراها كلفظ التحريم في قوله تعالى : حرّمت عليكم أُمهاتكم ( 3 ) الآية ، وذكر الصيغة في العنوان وارد على سبيل التمثيل ، وضعفه ظاهر لأنّ المفهوم من إسناد التحريم إلى المذكورات تحريم وطئهنّ والاستمتاع بهنّ ، وهو صريح في فساد العقد عليهنّ ، لدلالته على نفي ترتب الآثار على عقدهنّ فلا يكون من مسألة الباب . نعم لو استند التحريم إلى العقد فقيل : يحرم عقد كذا وكذا ، كان من مسألة الباب ، لكن دلالته على الفساد حينئذ غير واضحة . وتوجّه النزاع المعروف إليه غير ظاهر » ( 4 ) . وبيان مراده - على وجه أرجو أن يكون فيه رضا لهذا الفاضل وسائر أهل الفضل - أنّ النهي الَّذي وقع الخلاف في دلالته على الفساد هو الَّذي يتعلَّق بعنوان عبادة أو معاملة مثلا من غير تصريح بالفساد ، نحو : لا تتزوّج أمة على حرّة أو بنت أخ أو أخت على عمّة وخالة ، فالخلاف في أنّ النهي عن الشيء هل يستلزم عقلا أو وضعا أو عرفا الفساد أم لا ؟ يخرج منه التصريح بالفساد قطعا .

--> ( 1 ) النساء : 23 . ( 2 ) مطارح الأنظار : 164 . ( 3 ) النساء : 23 . ( 4 ) الفصول الغروية : 140 .